محمد جواد مغنية
613
عقليات إسلامية
أما صبر النبي على المشركين في مكة فقد كان لصالح الاسلام ، وتثبيت دعائمه حيث كان الشرك هو الظافر والمسيطر ، ولو قاومه النبي واستشهد لوأد الاسلام في مهده ، ولم يكن لكلمة التوحيد عين ولا أثر . . وأيضا جاهد الحسين واستشهد هو وأبناؤه واخوته وأصحابه ، وسبيت بنات النبي ، كل ذلك لمصلحة الاسلام والكشف عن أعدائه الذين ذاقوا وبال أمرهم ، وحاق بهم ما كانوا يمكرون . . قال العقاد في كتاب أبو الشهداء : « لم يذهب الأمويون ضاربين حتى ذهبوا مضروبين إلى آخر الزمان ، تلك جزيرة يوم واحد هو يوم كربلاء ، فإذا بالغالب في هذا اليوم أخسر من المغلوب » . أما صلح الإمام الحسن فنتحدث عنه في الفقرة التالية . صلح الإمام الحسن : تكلم جماعة من رجال الشيعة قديما وحديثا ، عن صلح الإمام الحسن وثورة الإمام الحسين ، وعن الفرق بين ما تعرض له كل منهما من احداث ، ووضعوا في ذلك كتبا خاصة ، وأثبتوا بمنطق الحس أن الامامين الأخوين يصدران عن مورد واحد ، وهو مصلحة الاسلام والمسلمين . وان كل واحد منهما فعل ما يجب أن يفعل . . وآخر ما قرأت في هذا الموضوع كلمة طيبة للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في أول الجزء الثاني من كتاب الإمام الحسن للشيخ باقر شريف القرشي . ويتلخص محل الشاهد في هذه الكلمة أن معاوية غمرته المسرة بقتل أبي السبطين ، ولكنه ضاق ذرعا ببيعة الإمام الحسن سبط النبي وريحانته ، وحبيب المسلمين . . وسرعان ما وجد معاوية مخرجا من هذا الحرج ، فأفسد جيش الإمام الحسين بالمال والرشوة ، وعرض الصلح على الامام بشروطه حيلة